السيد محمد الصدر

195

تاريخ الغيبة الصغرى

إن عددا من فقرات الكتاب الأول دال على ذلك . يكفي أن ننقل منه هذه الفقرة الدالّة على أنه كان لإبراهيم أملاك وأغنام : وكان للوط أيضا مثلها ، فوقعت خصومة بين رعاة إبراهيم ورعاة لوط . ولا يمكن أن تقع الخصومة إلا نتيجة للشعور الأكيد والوطيد بالملكية . . . فكان أن افترق الرجلان وتباعدا في الأرض ، حتى لا تحدث الخصومة بينهما . « ولوط السائر مع ابرام كان له أيضا غنم وبقر وخيام ، ولم تحتملهما الأرض أن يسكنا معا إذا كانت أملاكهما كثيرة . فلم يقدرا أن يسكنا معا ، فحدثت مخاصمة بين رعاة مواشي إبرام ورعاة مواشي لوط . . . فقال ابرام : لا تكن مخاصمة بيني وبينك وبين رعاتي ورعاتك ، لأننا إخوان ، أليست كل الأرض أمامك . اعتزل عني . إن ذهبت شمالا فأنا يمينا وإن يمينا فأنا شمالا » « 1 » . إذن ، فقد كانت الملكية موجودة بوضوح ، ووجودها متأخر عن عصر الشيوعية البدائية ، كما تعتقد الماركسية ، إذن فوجود إبراهيم متأخر عن ذلك العصر لا محالة . إذن ، فلا بد أن يكون العصر البدائي ، قد انتهى قبل زمن إبراهيم عليه السلام . ويكون وجوده ، كما قلنا فيما سبق ، في عصر الرق ، لو صح تقسيم الماركسية للتاريخ البشري . - 10 - أما ما أعطته الماركسية كمبرّر تجريدي لانتهاء عهد المشاعة البدائي ، وهو وجود الانتاج الزائد عن الحاجة ، وإمكان استغلال قوة العمل الذي أنتج فكرة ملكية الانسان للانسان . . . . فمن المنطقي أن ينتج ذلك ، أعني الانتاج الزائد ، تقويض التوزيع المتساوي ، وتكدّس الانتاج الزائد لدى بعض الأفراد ، وصيرورة هؤلاء ذوي شأن خاص في المجتمع وامتيازات يفقدها الآخرون . كما أصبح في إمكان هؤلاء فرض السيطرة على جماعة من الناس ، واستغلال أعمالهم مجانا لزيادة الانتاج . كل هذا ممكن . . . إلا أن وجود مجتمع الرق من وراء ذلك ، غير منطقي ولا ممكن . وذلك : أولا : إن استغلال الانسان للانسان ، لا يعني تملّكه بالملكية الخاصة ،

--> ( 1 ) المصدر 13 / 5 - 10 .